النووي
9
روضة الطالبين
الأمصار ، ونقله صاحب الحاوي عن مذهب الشافعي رضي الله عنه ، قال : وغلط الشيخ أبو حامد في مخالفته ، قال : وإنما مذهب الشافعي منعهم إذا استقام بيت المال . والله أعلم . فإن قلنا : لا يصرف إليهم ولا يرد ، فإن كان في يد أمين ، نظر ، إن كان في البلد قاض بشروط القضاء مأذون له في التصرف في مال المصالح ، دفع إليه ليصرفه فيها . وإن لم يكن قاض بشرطه ، صرفه الأمين بنفسه إلى المصالح ، وإن كان قاض بشرطه غير مأذون له في التصرف في مال المصالح ، فهل يدفعه إليه ، أم يفرقه الأمين بنفسه ، أم يوقف إلى أن يظهر بيت المال ومن يقوم بشرطه ؟ فيه ثلاثة أوجه . قلت : الثالث ، ضعيف والأولان حسنان . وأصحهما : الأول . ولو قيل : يتخير بينهما ، لكان حسنا ، بل هو عندي أرجح . والله أعلم . وعلى الثاني ، وقوف مساجد القرى ، يصرفها صلحاء القرية في عمارة المسجد ومصالحه . أما إذا لم يكن في يد أمين ، فيدفع إليه ليفرقه . وإذا قلنا بالصرف إلى ذوي الأرحام ، فوجهان . أحدهما نقله ابن كج : أنه يصرف إلى الفقراء منهم ، يقدم الأحوج فالأحوج . والصحيح الذي عليه الجمهور : يصرف إلى جميعهم . وهل هو إرث ، أم شئ مصلحي ؟ فيه وجهان . أشبههما بأصل المذهب : أنه على سبيل المصلحة ، واختاره الروياني ، قال : ويصرف إليهم إن كانوا محتاجين ، أو إلى غيره من أنواع المصالح . فإن خيف على رأس المال من حاكم الزمان ، صرف إلى الأصلح بقول مفتي البلدة . قلت : الصحيح الذي عليه جمهور من قال من أصحابنا بتوريث ذوي الأرحام : أنه يصرف إلى جميعهم على سبيل الميراث ، على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في الباب الثامن في كيفية توريثهم والرد . والله أعلم .